محمد بن موسى المزالي المراكشي

130

مصباح الظلام

فقال له عازب : لا ، حتى تحدّثنا كيف صنعت أنت ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين خرجتما والمشركون يطلبونكما » ، . . . الحديث بطوله . قال : « فأدلجنا والقوم يطلبوننا ، فلم يدركنا منهم غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له ، فقلت : هذا الطّلب قد لحقنا يا رسول اللّه ، قال : « لا تحزن ، إنّ اللّه معنا » . فلما أن دنا منّا ، وكان بيننا وبينه قدر رمحين أو ثلاثة ، قلت : هذا الطّلب قد لحقنا يا رسول اللّه ، وبكيت . فقال : « ما يبكيك ؟ » قلت : أما واللّه ما على نفسي أبكي ، ولكني إنما أبكي عليك . قال : فدعا عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « اللهمّ اكفناه بما شئت » . قال : فساخت به فرسه في الأرض إلى بطنها ، فوثب عنها ، ثمّ قال : يا محمد ، قد علمت ، أن هذا عملك ، فادع اللّه أن ينجيني مما أنا فيه ، فو اللّه لأعمّينّ على من ورائي من الطلب . وهذه كنانتي فخذ منها سهما ، فإنك ستمرّ على إبلي وغنمي بمكان كذا وكذا ، فخذ منها حاجتك . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا حاجة لنا في إبلك وغنمك » ، ودعا له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فانطلق راجعا إلى أصحابه ، ومضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأنا معه حتى قدم